السيد محسن البطاط
52
فاكهة الضيوف
بطولاته في ميادينها بتقاسيم وجهه . بينما كان يمشي ذات يوم في سوق الكوفة وإذا بأحد السوقة تحدّثه نفسه بالازدراء به والاستهزاء بزّيه فرماه ببندقة ، وبدون ان يعيره الأشتر التفاتا وأصل السير حتّى توارى عن الانظار . عندها قيل للسوقي : ويحك أتعرف من رميت ؟ - لا ، لم اعرفه ، عابر مثل آلاف المارة . - انّه مالك الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام وقائد جيشه . - أهذا هو مالك الّذي ترتعد فرائص الأسد خوفا منه ويرتجف العدّو من اسمه ؟ - نعم هو بعينه . فهرول الرجل من ساعته راكضا خلف مالك ليعتذر إليه عمّا بدر منه ، إلّا ان مالكا كان قد دخل أحد المساجد ، فلما وصل الرجل وجده قائما يصلي ، فلّما انتهى من صلاته انكبّ الرجل على قدميه يقبلهما . فقال له مالك : ما هذا ؟ - اعتذر إليك عمّا صدر مني ، انا الّذي استهزأت بك وتجرأت عليك . - لا بأس عليك ، فو اللّه ما دخلت المسجد إلّا لاستغفرن لك . « 1 »
--> ( 1 ) . قصص الأبرار : 26 ، عن سفينة البحار مادة شتر : 686 .